الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

56

محجة العلماء في الأدلة العقلية

عليهم الاذن تعيّن الافتراء في خصوص المورد ولا معنى لكون ما ليس باذن افتراء حيث إن الفرية الكذب عن عمد والافتراء نسبة إلى شخص وليس له ماهيّة جعليّة ولا حقيقة شرعيّة فانّه سبحانه في مقام الزام الكفّار لا معنى لان يشرع كون ما ليس باذن افتراء والحاصل ان التعبّد بمشكوك الاعتبار ليس افتراء لغة ولا عرفا ولا يعقل ان يكون هذه الآية في مقام تشريع كون هذا العمل بمنزلة الافتراء مع أنه يكفى الاحتمال في فساده الاستدلال وامّا رجل قضى بالحق وهو لا يعلم فيحمل ان يكون المراد اشتراط الفقاهة في القضاء فان المضارع كثيرا ما يستعمل بهذا المعنى كما هو الشائع في كتاب اللّه تعالى فقوله وهو لا يعلم معناه وهو ليس من أهل العلم ولو كان المراد اشتراط العلم بنفس الحكم المخصوص فلا دلالة له على حرمة التشريع فان القضاء توقّفه على العلم ليس من باب حرمة الالتزام والتديّن بالمشكوك فيه كما لا يخفى واما تقبيح العقلاء فبلوغه مثابة استحقاق العقاب بديهي الفساد وانّما المحرّم الاستقلال بالأديان لا من حيث إنه تكلّف من قبل المولى بما لا يعلم وروده منه ولما كان بيان حرمة التشريع والبدعة اجنبيّا عن المقام اعرضنا عنه هذا حال الجهة الأولى وامّا مخالفة الأصول فبالنسبة إلى اللّفظيّة لا يعقل وجود تكليف بالعمل بها وامّا العمليّة فالمخالفة بالنسبة إلى البراءة والتّخيير غير معقول والاستصحاب فالثبت تكليفا وكذا الاحتياط لا دليل على وجوب العمل بهما وانّما الثّابت هو التكليف بالواقع فلو خالف الأصلين مع الاتيان بالواقع لم يكن عليه شيء فلا معنى لما افاده من دلالة ادلّة الأصول على حرمة العمل بالظن ومن الغريب انه زعم أن في الكتاب والسّنة إشارة إلى حرمة مخالفة الأصول حيث قال بعد كلام طويل ان العمل بالظنّ والتعبّد به حرام مطلقا وافق الأصول أو خالفها غاية الأمر انّه إذا خالف الأصول يستحق العقاب من جهتين من جهة الالتزام والتشريع ومن جهة طرح الأصل المأمور بالعمل به حتى نعلم بخلافه وقد أشير في الكتاب والسّنة إلى الجهتين فمن ما أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ بالتقريب المتقدم وقوله عليه السّلام رجل قضى بالحق وهو لا يعلم وممّا أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً * وقوله عليه السّلام من أفتى النّاس بغير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ونفس ادلّة الأصول فان الحق عبارة عن الواقع كما أن الصّلاح والفساد انما يلاحظان بالنسبة اليه فلا حرمة في مخالفة الأصل بالذات ولا اشعار في شيء من الأدلة بذلك وعدم دلالة نفس ادلّة الأصول على ذلك أيضا واضح فان الاعتبار مرحلة مغايرة لمرحلة التكليف وانما تدلّ الآية الشريفة على ما حقّقناه من انّ الظنّ بالذّات فاقد للحجيّة ولا عذر في الركون اليه مع المخالفة للواقع ثمّ قال الأستاذ العلّامة قده ان ما ذكرنا من الحرمة من جهتين مبنىّ على أن اعتبار الأصول لفظيّة كانت أو عمليّة غير مقيّد بصورة عدم الظن على خلافها والّا فلقائل ان يمنع اصالة حرمة العمل بالظن مطلقا سواء كان على وجه الالتزام أو غيره اما مع الانسداد فلان الامر دائر بين الأصل والظن ولا دليل على اعتبار شيء منهما والظنّ أقرب فيتعيّن العمل به واما مع الانفتاح فلان وجوب دفع الضّرر للسوء لا دليل عليه وهذا محصّل كلامه وفيه ان اعتبار عدم الظن على الخلاف في الأصول اصليّة لا منشأ لتوهّمه وانّما يتوهّم هذا بالنسبة إلى الأصول اللفظيّة وهو توهّم سخيف لا يعبأ به على ما سيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى كما أن الاكتفاء